القاضي عبد الجبار الهمذاني
197
تثبيت دلائل النبوة
أحدكم ثوره أو حماره عن المعلف في يوم السبت ويذهب به ويسقيه الماء ، فهذه التي هي بنت إبراهيم عليه السلام ، وقد ربطها للشيطان منذ ثمانية عشر سنة لا يجب ان تطلق عن الأسر . فلو كان كما قال هذا الكذاب ، لقال : السبت منسوخ ، وكل الاعمال فيه جائزة مباحة . وذكر متى في إنجيله : ان المسيح خبّر ببلاء ينزل بأصحابه وجلاء ، ثم قال لهم : صلّوا للّه وارغبوا إليه ان لا يكون هربكم وجلاؤكم في يوم السبت ولا في الشتاء . وهذا قاله لهم عند فراقه إياهم ووداعه لهم ، لتعلم تأكيده لإقامة السبت من بعده والتمسك بشرائع التوراة ، وانما امرهم مسألة / اللّه ألا يكون هربهم في يوم السبت ، لأنه لا يحل لهم ان يحملوا في يوم السبت شيئا من أمتعتهم وأموالهم ، وانما يحل النجاة بالنفس لا غير . وكل هذا بيّن رفض النصارى لدين المسيح . وإذا قيل لهم : لم تصلّون إلى المشرق وقد علمتم ان المسيح لم يزل يصلي إلى بيت المقدس إلى أن خرج من الدنيا ، وانما المشرق قبلة الروم ؟ قالوا : لأن اللّه خاطب الأنبياء من قبل المشرق ، وبعضهم يقول : ان المسيح لما صلب أمال وجهه إلى المشرق فلهذا صلينا إلى المشرق ، فقيل لهم : فمن أعلم بالمصالح أنتم أم المسيح ، وقد علمتم وتيقنتم انه ما صلى إلى المشرق ، ولكنكم صرتم إلى ديانات الروم وفارقتم دين المسيح . وفي الإنجيل سألته السامرية : أرى انك نبيّ أنت ، آباؤنا انما سجدوا في هذا الجبل ، وأنتم تقولون : إن الموضع الذي يجب السجود فيه انما هو أورشليم قال لها يسوع : أيتها المرأة « 1 » صدقت « 2 » ، أما [ إن ] « 3 » بين اتباعه [ من ] « 4 » لا
--> ( 1 ) في الأصل : الامرأة ( 2 ) في الأصل : صدقتي ( 3 ) زيادة على الأصل يقتضيها السياق ( 4 ) زيادة على الأصل يقتضيها السياق